الشيخ محمد الصادقي

50

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى » ثم ذهابا إلى فرعون وهو رأس الزاوية في متاهة الضلالة ، ومن ثم اثنتي عشرة آية أخرى يتطلب فيها موسى من ربه شرح صدره ، وتيسير أمره ، وحل العقدة من لسانه ، وشد أزره بوزير من أهله تكملة لأمره . فقد فصّلت الأصول الثلاثة هنا لك بعد ما أجملت ، خلال ثلاث وعشرين آية ، عرضا موجزا عن كل الرسالة الموسوية وكافة الرسالات فإنها سلسلة موصولة في خيوطها وخطوطها على مدار الزمن الرسالي إذ « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » . « انني » لا سواي « أَنَا اللَّهُ » لا سواي « لا إِلهَ إِلَّا أَنَا » لا سواي ، توحيدا في كافة جنبات الألوهية والربوبية . وهذه هي قضية الحضور في الوحي ، تعريف المسمى الحاضر باسمه في توحيده ، تعريفا للذات بوصف الاسم ، لا تعريف الاسم بوصف الذات ، فالنص « إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ » لا « ان الله انا » . فاللّه ذاته هو حاضر بذاته ، يعرف نفسه باسمه الذي يخطؤه الجاهلون إلى سواه : « انني انا » المسمى ب « اللّه » لا سواي ، ف « هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا » ( 19 : 65 ) ؟ وهنا بعد اثبات انه هو اللّه دون سواه ، إذا ف « لا إِلهَ إِلَّا أَنَا » لان الكل غير اللّه ، فكيف يشرك غير اللّه باللّه ، والألوهية الأصيلة خاصة باللّه كما يعترف بها المشركون ، ولكنهم يشركون به من لا يسمونهم باسم اللّه ، وانما آلهة دون اللّه ، متهمين اللّه انه اشركهم بنفسه ، أم هم يشركونهم به إذ لا يصلون اليه نفسه ، فليصلوا بآلهة أخرى هم من خاصة عبادة « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » ( 39 : 3 ) . وهنا « فاعبدني » يفرّع عبوديته الوحيدة على ألوهيته الوحيدة ، فاصل